الشيخ محمد حسين الحائري

363

الفصول الغروية في الأصول الفقهية

أنه مع إمكان التمييز ولو بالرجوع إلى الأمارات الشرعية يتعين التمييز ومع تعذره يتعين تغليب جانب الاسم كما لو اشتبهت أجنبية بزوجته التي يستحق الوطي أو المضاجعة فيجب التجنب عنهما ولو تساويا تخير وكذا لو شك في المساواة لامتناع الترجيح من غير مرجح تذنيب ومما يتعلق ببعض المقامات المذكورة مسألة الخنثى المشكل بالنسبة إلى الاحكام المختصة بالرجال والنساء فيمكن القول بوجوب الاحتياط عليه في الجميع لعلمه بأنه مكلف إما بأحكام الرجال أو النساء فيرجع إلى الشبهة المحصورة إذ كل حكم من الأحكام التكليفية المختصة بالرجال إذا أخذ مع حكم تكليفي مختص بالنساء علم بأنه مكلف بأحدهما فيجب عليه تحصيل اليقين بالبراءة بالاحتياط وأما أحكامه الراجعة إلى غيره فيجوز التمسك في حقه بالأصل فيجوز للأجانب النظر إليه ولمسه بغير شهوة ولا يجوز قتله في الحدود مضافا إلى ما دل على درئها بالشبهة ويحكم ببقاء ملكه لمن ينعتق عليه على تقدير كونه ذكرا وببقائه على ملك من ينعتق عليه على تقدير كونه أنثى وإن لزمه بالنسبة إلى الاحكام الراجعة إليه الاحتياط فلا يجوز له استخدام المملوك في الفرض الأول وإن لزمه الانفاق عليه ونحو ذلك ولا يحكم بنشر الحرمة بالرضاع بلبنه ولبن منكوحته لشبهة وفي إلحاق ولده به سواء ولده أو أولده إشكال وقضية الأصل العدم وينبغي أن يستثنى من الحكم الأول كل حكم يعذر فيه الجاهل به كالجهر والاخفات في مواضعهما فلا يجب عليه الاحتياط في ذلك بل يتخير عند عدم سماع الأجانب بينهما لجهله بالحكم فيقطع بالبراءة بدون الاحتياط وهذا هو السر في إلزام الشهيد له في الذكرى بوجوب الاحتياط في مسألة الستر ولبس الحرير ومصيره إلى التخيير في مسألة الجهر والاخفات فلا تدافع بين الحكمين أصلا كما زعمه الفاضل المعاصر في كلامه ولو قصرنا وجوب الاحتياط في الشبهة المحصورة على ما إذا اتحد نوع الشبهة كما سنشير إليه في مبحث الاستصحاب اتجه في المقام التفصيل في ذلك فيجري أصل البراءة في حقه بالنسبة إلى جملة من الموارد دون أخرى فمن القسم الأول عدم وجوب الجهاد عليه وعدم لحوق حكم الدماء الثلاثة للدم الخارج منه وإن كان بالصفات المعتبرة إن لم يجعل ذلك علامة لالحاقه بالأنثى وجواز اسماع صوته الأجانب ولو في الصلاة بناء على منعه في المرأة لان فسادها به مقصور على صورة العلم وبهذا لو أجهرت المرأة حيث ترى عدم الأجنبي فانكشف الخلاف لم يبطل صلاتها نعم لو أجهر الخنثى حينئذ فيما يجب على الرجل الاخفات به اتجه البطلان لعلمه بالاخلال بأحد الشرطين وهذا من القسم الآتي ويجوز له لبس الحرير والذهب في غير الصلاة للشك في ذكوريته التي هي سبب المنع ومن القسم الثاني وجوب تستره في الصلاة كالمرأة تحصيلا ليقين البراءة وكذا تركه لبس الحرير والذهب فيها وجمعه بين إحرامي الرجل والمرأة وتحريم الرجال والنساء عليه نكاحا عملا بأصالة التحريم الثابت قبل الموجب ويحرم عليه النظر إلى الرجال والنساء في غير ما استثني عملا بقاعدة الشبهة المحصورة وكذا يجب عليه أن تستر عورتيه وتحريم النظر إليها على الناظر عملا بالقاعدة المذكورة ولا يبعد أن لا يحكم بجنابة الرجل بوطيه ولا المرأة بوطئه إياها ولا بجنابته إلا بحصول الامرين لها أو الانزال مع احتمال الحكم بهما لصدق الاسم ولا يثبت للبلل الخارج منه بعد البول أو الانزال ما يثبت للرجل وفي نجاسة ماء استنجائه عن البول بالنسبة إلى كل واحد من المخرجين إشكال وقضية الأصل عدم الحكم بها وإن لم نحكم بالطهارة أيضا مع تحقق مثله بالنسبة إلى المخرج الاخر كما في المشتبهين فصل ومن الأدلة العقلية أصل العدم عند عدم الدليل وقد عرفت أن مورده أعم من مورد أصل البراءة من وجه لجريانه في نفي الأحكام التكليفية التي يجري فيها أصل البراءة والأحكام الوضعية التي لا يجري فيها وإن جرى فيما يترتب عليها من الأحكام التكليفية وعدم جريانه في الموارد الجزئية التي يجري فيها أصل البراءة وهذا الأصل معروف بينهم متداول ذكره في الكتب الفقهية وقد عرفت أن ظاهر المحقق في المعتبر تخصيصه بصورة العلم بأنه لو كان هناك دليل لظفر به ويمكن أن يكون مراده بالعلم ما يتناول الظن المستند إلى الفحص والتتبع أعني العلم الشرعي فلا ينافي المذهب المختار إذ لا نقول بحجيته بدون ذلك كنظائره من سائر الأدلة ويحتمل في كلامه غير ذلك كما نبهنا عليه سابقا ثم أقسام هذا الأصل كأقسام أصالة البراءة وموارد حجيته كموارد حجيتها ويدل على حجيته في موارد حجيته أما بالنسبة إلى نفي الحكم التكليفي فما دل على حجية أصل البراءة من العقل والنقل وأما بالنسبة إلى نفى الحكم الوضعي فأمران الأول الاستصحاب وإليه ينظر ذكر المحقق له في أقسام الاستصحاب كما مر نقله لان الحكم المحتمل ثبوته من الأمور الحادثة فيستصحب عدمه السابق واعلم أن أصل العدم المستفاد من هذا الدليل وإن جرى في نفي ما يحتمل اعتباره شطرا أو شرطا في الموارد التي ثبت لها أحكام تكليفية أو وضعية كالعبادات والمعاملات إلا أنه لا يصلح لتعيين الماهية وإثبات كونها هي المجردة عن ذلك الجز أو ذلك الشرط كما مر في أصل البراءة فإن استصحاب عدم اعتبار الشارع إياه بأحد الوجهين لا يقتضي كون المعتبر في ثبوت الحكم عنده هو المجرد عنه إلا بواسطة مقدمة عادية هي العلم باعتبار الشارع في تلك الواقعة حكما معينا فيكون من الاستصحاب المثبت الذي لا نقول بحجيته والوجه فيه أن المستفاد من أخبار الاستصحاب وهي العمدة في إثبات حجيته في نظائر المقام هو إبقاء ما من شأنه البقاء لولا المانع المشكوك فيه وإثبات أحكامه